أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

420

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقول الآخر : 2436 - إنّ من لام في بني بنت حسّا * ن ألمه وأعصه في الخطوب « 1 » وقيل : الفاء زائدة ، و « أنّ » الثانية بدل من الأولى . وقال مكي : « وقد قيل : إنّ الثانية مؤكدة للأولى . وهذا لا يجوز ، لأن « أنّ » الأولى تبقى بغير خبر ، ولأن الفاء تحول بين المؤكّد والمؤكّد ، وزيادتها لا تحسن في مثل هذا » . وقيل : « ما » مصدرية ، والمصدر بمعنى المفعول ، أي : أنّ مغنومكم المفعول به ، أي : واعلموا أنّ غنمكم ، أي مغنومكم . قوله : مِنْ شَيْءٍ في محل نصب على الحال من عائد الموصول المقدر ، والمعنى ما غنمتموه كائنا من شيء ، أي : قليلا أو كثيرا . وحكى ابن عطية عن الجعفيّ عن أبي بكر عن عاصم ، وحكى غيره عن الجعفيّ عن هارون عن أبي عمرو « فإنّ للّه » بكسر الهمزة ، ويؤيد هذه القراءة قراءة النخعيّ « فلله خمسه » ، فإنها استئناف . وخرجها أبو البقاء على أنها وما في حيّزها في محل رفع ، خبرا ل « أنّ الأول » . وقرأ الحسن وعبد الوارث عن أبي عمرو « خمسه » بسكون الميم ، وهو تخفيف حسن . وقرأ الجعفي « خمسه » بكسر الخاء . قالوا : « وتخريجها على أنه أتبع الخاء لحركة ما قبلها ، وهي هاء الجلالة ، من كلمة أخرى مستقلة ، قالوا : « وهي كقراءة من قرأ « وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ » بكسر الحاء ، اتباعا لكسرة التاء من « ذاتِ » ، ولم يعتدوا بالساكن ، وهو لام التعريف ، لأنه حاجز غير حصين » . ليت شعري ، وكيف يقرأ الجعفي ، والحالة هذه ؟ فإنّه إن قرأ كذلك مع ضم الميم فيكون في غاية الثقل ، لخروجه من كسر إلى ضم ، وإن قرأ بسكونها - وهو الظاهر - فإنّه نقلها قراءة عن أبي عمرو ، أو عن عاصم ، ولكن الذي قرأ « ذاتِ الْحُبُكِ » يبقي ضمة الباء ، فيؤدي إلى « فعل » بكسر الفاء وضم العين ، وهو بناء مرفوض . وإنما قلت : إنّه يقرأ كذلك ، لأنه لو قرأ بكسر التاء لما احتاجوا إلى تأويل قراءته على الاتباع ، لأن في « الْحُبُكِ » لغتين : ضم الحاء والباء ، أو كسرهما ، حتى زعم بعضهم أن قراءة الخروج من كسر إلى ضم من الداخل . والغنيمة : أصلها من الغنم ، وهو الفوز ، وأصل ذلك من الغنم ، هذا الحيوان المعروف ، فإنّ الظّفر به سمّي غنما ، ثم اتسع في ذلك ، فسمّي كلّ شيء مظفور به غنما ، ومغنما ، وغنيمة . قال علقمة بن عبدة : 2437 - ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه * أنّى توجّه والمحروم محروم « 2 » وقال آخر : 2438 - لقد طوّفت في الآفاق حتّى * رضيت من الغنيمة بالإياب « 3 » قوله : « إِنْ كُنْتُمْ » شرط ، جوابه مقدر عند الجمهور ، لا يتقدم ، أي : إن كنتم آمنتم فاعلموا أن حكم الخمس ما تقدم ، أو : فاقبلوا ما أمرتم به .

--> ( 1 ) البيت للأعشى انظر ديوانه ( 20 ) ، وروايته هكذا : من يلمني على بني ابنة حسّا * ن ، المه ، وأعصه في الخطوب وهو من شواهد الكتاب ( 3 / 72 ) ، ابن الشجري ( 1 / 295 ) ، الخزانة ( 5 / 420 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 3 / 115 ) ، المغني ( 2 / 605 ) ، الإنصاف ( 11 / 180 ) . ( 2 ) البيت في ديوانه ( 24 ) ، شرح المفضليات ( 3 / 1340 ) ، القرطبي ( 8 / 1 ) ، التهذيب « أنى » ( 15 / 552 ) . ( 3 ) البيت لامرىء القيس انظر ديوانه ( 99 ) ، الكامل ( 2 / 143 ) ، العمدة ( 1 / 103 ) ، مجاز القرآن ( 2 / 224 ) ، البحر المحيط ( 4 / 497 ) .